آقا رضا الهمداني
80
مصباح الفقيه
قال : لا أعرف له وجها ( 1 ) . أقول : وجهه قصور ما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ عن مثل هذه الجلدة التي هي وعاء المسك ، التي تعدّ في العرف من فضول البدن ، كسائر الأشياء التي لا يعتدّ بها عند انفصالها عن الحيّ ، وأمّا الميتة فينجس منها جميع أجزائها التي حلّ فيها الحياة مطلقا ، فالتفصيل في محلَّه ، إلَّا أن يدّعى كون هذه الجلدة عند صيرورة ما فيها مسكا مستقلَّة بالحكم ، خارجة من حدّ التبعيّة ، فاقدة للروح ، فيفهم طهارتها حينئذ من التعليل في بعض الأخبار الدالَّة على طهارة الصوف : بأنّ « الصوف ليس فيه روح ، ألا ترى أنّه يجزّ ويباع وهو حيّ ؟ » ( 2 ) . وقوله في حسنة حريز - الآتية ( 3 ) - : « وكلّ شيء ينفصل ( 4 ) من الشاة والدابّة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد موته ( 5 ) فاغسله وصلّ فيه » . وما في رواية أبي حمزة - الآتية ( 6 ) - من تعليل طهارة الإنفحة : بأنّه ليس لها عرق ولا دم ولا عظم ، فإنّ المقصود به على الظاهر بيان كونه شيئا مستقلَّا غير معدود من أعضاء الميّت ، بل هو شيء مخلوق فيه ، كالبيضة في بطن الدجاجة ، كما وقع التصريح بالتمثيل في الرواية .
--> ( 1 ) كشف اللثام 1 : 406 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 107 ، الوسائل ، الباب 68 من أبواب النجاسات ، ح 7 . ( 3 ) في ص 84 - 85 . ( 4 ) في المصادر : « يفصل » . ( 5 ) في التهذيب والاستبصار : « وإن أخذته منه بعد أن يموت » كما يأتي في ص 85 . وفي الكافي : « وإن أخذته منها بعد أن تموت » . ( 6 ) في ص 92 .